الثعلبي
114
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
رجزا وهو الموت ، وذلك قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ « 1 » ، وقوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ إلى قوله وَإِنَّا لَصادِقُونَ « 2 » . وقال الضحاك : لم يكن شيء من ذلك علينا حراما ، ولا حرّم اللّه عليهم في التوراة وإنّما هو شيء حرّموه على أنفسهم اتّباعا لأبيهم ، وأضافوا تحريمه إلى اللّه فكذّبهم اللّه تعالى فقال : قُلْ لهم يا محمد فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها حتى يتبين أنّه كما يقول لا كما قلتم ، فلم يأتوا ، فقال اللّه فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 3 » . وروى أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عرق النساء يأخذ أليّة كبش عربي لا صغير ولا كبير فيقطع صغارا فيخرج أهالته فيخرج على ثلاث قسم ، ويأكل كل يوم على ريق النفس « 4 » ، قال أنس : فوصفته لأكثر من مائة فشفاهم اللّه « 5 » . وروى شعبة أنّه رأى شيخا في زمن الحجاج بن يوسف يقول لعرق النساء : أقسم عليك بالله الأعلى لئن لم تنته لأكوينّك بنار أو لألحقنك بموسى ، قال شعبة : فإنّه يقول ذلك ويمسح على ذلك الموضع فيبرأ بإذن اللّه . قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ الآية . قال مجاهد : تفاخر المسلمون واليهود ، فقال اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ؛ لأنّها مهاجر الأنبياء في الأرض المقدسة ، وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ وقرأ ابن السميقع : وَضَعَ بفتح الواو والضاد يعني وضعه اللّه لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وليس ذلك في بيت المقدس وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وليس ذلك في بيت المقدس وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وليس ذلك في بيت المقدس . واختلف العلماء في تأويل قوله إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ فقال بعضهم : هو أول بيت ظهر على وجه الماء عندما خلق اللّه السماء والأرض فخلقه اللّه قبل الأرض بألفي عام ، وكان زبدة بيضاء على الأرض فدحيت الأرض من تحتها ، هذا قول عبد اللّه بن عمرو ومجاهد وقتادة والسدي .
--> ( 1 ) سورة النساء : 160 . ( 2 ) سورة الأنعام : 146 . ( 3 ) سورة آل عمران : 94 . ( 4 ) مسند أحمد : 3 / 219 بتفاوت يسير وموجود بتمامه في تفسير القرطبي : 4 / 136 . ( 5 ) المستدرك على الصحيحين : 2 / 292 .